عبد الوهاب الشعراني

100

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

تعلمت منه علما أو علمته وكان الشافعي رضي اللّه عنه يقول الناس عيال على أبي حنيفة رضي اللّه عنه في الفقه . وكان لا ينام الليل وسموه الوتد لكثرة صلاته وصلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة ، وكان رضي اللّه عنه لا يجلس في ظل جدار غريمه ويقول كل قرض جر نفعا فهو ربا وكان عامة الليل يقرأ القرآن كله في كل ركعة وكان يسمع بكاؤه حتى يرحمه جيرانه وختم القرآن في الموضع الذي مات فيه سبعة آلاف مرة وقال عبد اللّه بن المبارك عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه إنه صلى الصلوات الخمس أربعين سنة بوضوء واحد وكان نومه دائما ساعة بين الظهر والعصر وفي الشتاء ساعة أول الليل وكان يقول إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزله الإمام . وسئل رضي اللّه عنه أيما أفضل علقمة أو الأسود ؟ . فقال واللّه ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم ، وكان يقول سمعت عطاء يقول ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وللّه الحجة عليه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وكان يقول إنما سمى المرجئة بذلك لأنهم سئلوا عن حالة العصاة أين منزلتهم في الآخرة فقالوا أمرهم إلى اللّه تعالى فسموا مرجئة لإرجائهم أمر العصاة إلى اللّه تعالى ، فإن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة . وكان له جار يهودي وكان قصبة بيت خلائه تنضح على بيت أبي حنيفة فمكث عشر سنين وهو يكنس كل يوم ما نزل في داره منها ويذهب به إلى الكوم ولم يعلم اليهودي قط فبلغ ذلك اليهودي فبكى ثم جاء وأسلم وكان رضي اللّه عنه يقول لو أن عبدا عبد اللّه تعالى حتى صار مثل هذه السارية ثم إنه لا يدري ما يدخل بطنه حلال أو حرام ما تقبل منه وكان يقول جالست الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي ذنبا ولا وصلني حين قطعته ، ولا ستر على عورة ولا ائتمنته على نفسي إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير . وكان يقول لو لم تبغض الدنيا إلا لأن اللّه تعالى يعصى فيها لكانت تبغض ، وكان يقول الملح مع الخبز شهوة رضي اللّه عنه ورؤى رضي اللّه عنه بعد موته فقيل له ما فعل اللّه بك فقال غفر لي فقيل له بالعلم فقال هيهات إن للعلم شروطا وآداب قل من يفعلها فقيل فبما ذا غفر لك اللّه ؟ قال يقول الناس في ما ليس في وكان يقول من هان عليه فرجه هان عليه دينه .